السبت، 7 مارس 2020

ما عُدّتُ أَدعو اللهَ غَيرَ موتَتي

رافع آدم الهاشميّ

قصيدة شعريَّة تتأَلَّف من (19) تسعة عشرَ بيتاً
.........
ما عُدّتُ أَدعو اللهَ غَيرَ موتَتي ... إِذ قَد فَقَدتُ في العَذابِ حيلَتي
جُلُّ الأُناسِ بَينَ لَهوٍ عابثٍ ... وَ الظُلمُ عَنِّي قَد أَزالَ سَلوتي
ماذا أَقولُ وَ الدِّماءُ قَد غَدَتْ ... بَحرَاً تَجارَى في فُؤادِ لَوعَتي!
كَمْ كُنتُ أَدعو اللهَ فيما قَد مَضى ... أَنْ تَستَزيدَ الْقُربَ مِنهُ خِلَّتي
حينَ استجابَ لي وجدّتُ إِنَّني ... في قَعرِ سِجنٍ تَعتَليني حَيرَتي!
ماذا جَنيتُ كَي أَعيشَ في لَظىً ... تَحتَ الثرى وَ السَوطُ صَوتُ صَرخَتي؟!
هَلْ أَنَّ عَدلَ اللهِ كانَ قَد بَدَا ... في أَنْ أَكونَ ذا غَريبَ مِلَّتي؟!
أَمْ أَنَّ هذا العَدلُ كانَ قَد مَحَا ... حينَ استجابَ لي جَميعَ فَرحَتي؟!
أَمْ أَنَّ قُربَ اللهِ نارٌ تَصطلي ... قَد أَحرقَتني حينَ زادَتْ تقوَتي؟!
ها قَد غَدوتُ في التُّقى نوراً بَدا ... ناراً تَزيدُ في جِراحِ شِقوتي!
قَد صَيَّرَتني في العَذابِ صَاغِرَاً ... أَبكي بدَمعٍ تَشتَكيهِ شَكوَتي!
يا خالِقي يا مَنْ عَشِقتُ صادِقَاً ... هَلْ أَنَّ عِشقي فيكَ كانَ قَتلَتي؟!
مُذ قَد غَدوتَ لي حَبيبَاً دائِمَاً ... وَ القَلبُ حَلَّتْ فيهِ قَسرَاً حَسرَتي!
أَنتَ العَليمُ يا إِلهي أَنَّني ... في الليلِ تَبكي باحتراقٍ سُجدَتي
أَرجو النجاةَ مِن عَذابٍ غائرٍ ... مثلَ الْحِرابِ في الْحَشا وَ غَلَّتي
عَجِّل بنجعٍ يَحتويني مُسرِعَاً ... فالآهُ منِّي قَد أَبادَتْ شُعلَتي!
إِنِّي عَكِفتُ الآنَ طَوعَاً مُكرَهَاً ... بَينَ اعتِكافٍ يَستَجيرُ غوثتي
لا أَرتَجي شيئاً سوى منكَ اللُّقا ... يا خالِقي رُحماكَ اِرحَمْ لَهفَتي!
مِنْ أَجلِ هذا قُلتُ جَهرَاً صادِحَاً ... ما عُدّتُ أَدعو اللهَ غَيرَ موتَتي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق